صبري القباني
269
الغذاء . . . لا الدواء
الزيت L'huile لقد عرف الإنسان شجرة الزيتون منذ أقدم العصور ، فاستغلها خير استغلال . إذ ائتدم بثمرها ، واستضاء بزيتها ، واستوقد عيدانها ، وجزل حطبها . وخصتها الكتب السماوية برفيع الذكر ، فأقسم اللّه تعالى بها في كتابه الكريم ، وقدسها أوائلنا الأقدمون ، فتباركوا بعصيرها في طقوسهم الدينية سواء في عهد الوثنية ، أو بعد أن أضاء نور الأديان السماوية قلوبهم . ومنذ أقدم الأزمان ، وغصن الزيتون شعار من شعارات السلام ، وبشير من بشائر الأمان ، وما زالت شعوب الأرض تتناقل هذا الرمز جيلا بعد جيل ، حتى جعلته الأمم المتحدة شعارها . وكلنا يعرف قصة الحمامة التي بعث بها نوح عليه السلام لتستطلع أخبار الطوفان فعادت بغصن الزيتون ، أدخل الأمن على النفوس الخائفة من ركّاب السفينة . ومما يؤسف له أن عصرنا الحالي ، عصر الآلة الذي تعيش فيه ، قد أهمل هذه الشجرة المباركة التي خص اللّه بها الشرق الأدنى وبلاد البحر الأبيض ، فأخرجت المصانع للناس زيوتا من فستق العبيد وغيره من الزيوت الصناعية التي ليست لها قيمة غذائية كالقيمة التي أودعها اللّه في زيت الزيتون . فهذا الزيت يمتاز عن غيره من الأدهان والزيوت ، بصفات كثيرة تعود على الإنسان بالصحة والعافية ، فهو أسهل هضما من جميع الزيوت الأخرى . فالمعلوم أن الأدهان لا تمثل في الجسم قبل أن تمر بسلسلة من التفاعلات الكيماوية التي تحوّل تركيبها وتجعلها صالحة للامتصاص والتمثل ، ويقع على